الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

236

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

رضعت قط ، وكان رزقها يأتيها من الجنة كرامة لها ، « 1 » ومن منع ذلك لغير الأنبياء جعله إرهاصا « 2 » لنبوّة عيسى - عليه السّلام - ، أو : معجزة لزكريّا إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ : بغير تقدير لكثرته ، أو بغير استحقاق تفضّلا به . من كلامها ، أو : كلامه تعالى . ولفاطمة عليها السّلام مثل هذه الكرامة . « 3 » [ 38 ] - هُنالِكَ في ذلك المكان - أو : الوقت ؛ إذ تستعار للزمان - دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ لما رأى كرامة مريم على اللّه قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً كما وهبتها ل « حنّة » العاقر العجوز ، أو : لمّا رأى الفاكهة في غير وقتها طمع في ولادة العاقر ، فسأل الولد إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ : مجيبه . [ 39 ] - فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ جبرئيل ، أي : نودي من جنسهم ، وقرأ « حمزة » و « الكسائي » : « فناداه » بالتذكير والإمالة « 4 » وَهُوَ قائِمٌ حال عن « الهاء » يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ حال من الضمير في « قائم » أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ أي : بأن اللّه ، وكسرها « حمزة » و « ابن عامر » على إضمار القول أو لأن النّداء منه ، وخفف « حمزة » « يبشرك » فاتحا ياءه . « 5 » بِيَحْيى علم أعجمي ، وإن كان عربيا فمنع صرفه للتعريف ووزن الفعل مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ أي : بعيسى ، سمي بذلك ، لأنه حصل بأمره تعالى بلا أب وَسَيِّداً يسود قومه وقد فاق النّاس في أنه ما ارتكب سيّئة وَحَصُوراً : لا يقرب النساء حصرا لنفسه عن الشهوات وَنَبِيًّا ناشئا مِنَ الصَّالِحِينَ أو كائنا من جملة الأنبياء .

--> ( 1 ) نقله البيضاوي في تفسيره 2 : 16 . ( 2 ) الإرهاص : الأمر الخارق العادة الذي ظهر من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل بعثته . ( 3 ) وردت فيه روايات كثيرة ، للتفصيل ينظر تفسير الدر المنثور 1 / 20 ، تفسير الكشّاف 1 / 321 جوامع الجامع 1 / 171 ، مناقب آل أبى طالب لابن شهرآشوب 3 / 339 . ( 4 ) حجة القراءات : 162 . ( 5 ) حجة القراءات : 162 - 163 .